الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
284
مفاتيح الجنان ( عربي )
الشّهر مفتحة فسلوا ربّكم أن لايغلقها عَلَيكُم ، وأبواب النيران مغلقة فسلُوا ربّكم أن لايفتحها عَلَيكم والشيّاطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لايسلّطها عَلَيكُم . . . . الخ . وروى الصّدوق رض : أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كان إِذا دخل شَهر رَمَضان فكّ كلّ أسير وأعطى كلّ سائل . أقول : شَهر رَمَضان هُوَ شَهر الله ربّ العالمين ، وهُوَ أشرف الشّهور شَهر يفتح فيهِ أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرَّحمَة ، ويغلق فيهِ أبواب جهنّم . وفي هذا الشّهر لَيلَة تكون عبادة الله فيها خَيراً مِن عبادته في ألف شَهر . فانتبه فيهِ لنفسكَ وتبصر كيف تقضي فيهِ ليلكَ ونهاركَ ؟ وكيف تصون جوارحكَ وأعضاءكَ عَن معاصي ربّكَ ؟ وإيّاكَ وأن تكون في ليلتكَ مِن النائِمين وفي نهاركَ مِن الغافلين عَن ذِكر ربّكَ فَفي الحديث : أنّ الله عزَّ وجلَّ يعتق في آخر كُلِّ يَوم مِن أيام شَهر رَمَضان عِندَ الافطار ألف ألف رقبة مِن النّار ، فإذا كانَت لَيلَة الجمعة ونهارها أعتق الله مِن النّار في كُلِّ ساعة ألف ألف رقبة ممّن قَدْ أستوجب العَذاب ، ويعتق في اللّيلة الاخَيرة مِن الشّهر ونهارها بَعدد جَميع مَن أعتق في الشّهر كلّه فإيّاكَ يا أيها العزيز وأن ينقضي عَنكَ شَهر رَمَضان وقَدْ بقي عَلَيكَ ذنب مِن الذُّنوب ! وإياكَ أن تُعدُّ مِن المذنبين المحرومين مِن الاستغفار والدُّعاء ! فَعَن الصادِقِ ( عليه السلام ) : أَنهُ مَن لَمْ يُغفَر لهُ في شَهرِ رَمَضانَ لَمْ يُغفَر لهُ إلى قابلٍ إلاّ أن يشهَدَ عَرفَةَ . وصن نفسكَ ممّا قَدْ حرّمه الله ومِن أن تفطر بمحرّم عَلَيكَ ، واعمل بما أوصى بهِ مولانا الصادق ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) ، فقالَ : إذا أصبحت صائماً فليصم سمعكَ وبصركَ وشعركَ وجلدكَ وجَميع جوارحكَ - أي عَن المحرّمات بل المكروهات أيضاً - . وقال ( عليه السلام ) : لا يكون يَوم صومِكَ كيوم إفطاركَ وقالَ ( عليه السلام ) : إنّ الصِّيام لَيسَ مِن الطّعام والشراب وحدهما ، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عَن الكذب وغضّوا أبصاركُم عمّا حرّم الله ، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولاتغتابوا ولاتماروا ولاتخالفوا ( كذباً بل ولاصدقاً ) ، ولاتسابّوا ولاتشاتموا ولاتظلموا ولاتسافهوا ولاتضاجروا ولاتغفلوا عَن ذِكر الله وعَن الصلاة ، والزموا الصمت والسّكوت والصّبر والصّدق ومجانبة أَهل الشّر